انطلق بموعده المحدد.. صلاة سائق حافلة مسلم أثناء استراحته تثير نقاشاً شعبوياً في النمسا السفلى

النمسا ميـديـا – النمسا السفلى:

في مدينة St. Pölten عاصمة ولاية النمسا السفلى، أثار تصرف سائق حافلة ركاب قام بفرش سجادة الصلاة وأداء الصلاة داخل الحافلة أمام الركاب قبيل انطلاقها في وقت مبكر من صباح يوم السبت الموافق 24 أكتوبر 2026، نقاشاً واسعاً حول حدود ممارسة الشعائر الدينية أثناء ساعات الخدمة في النقل العام، وذلك رغم التزام السائق التام بجدول المواعيد وانطلاق الرحلة في وقتها المحدد دون تسجيل أي تأخير أو خرق للواجبات الوظيفية.

تفاصيل الواقعة في St. Pölten وتجارب مشابهة

بدأت الحادثة في ساعات الصباح الباكر عندما كانت حافلة النقل العام متوقفة في المحطة بمدينة St. Pölten، حيث بدأ بعض الركاب في الصعود. وقبل انطلاق الرحلة، خلع سائق الحافلة حذاءه وطلب بلطف من الركاب إمهاله بضع دقائق لإتمام صلاته، ثم قام ببسط سجادة الصلاة بجانب كابينة القيادة وأدى الصلاة بهدوء باتجاه الشرق، ليعيد بعدها توضيب السجادة وارتداء حذائه والإنطلاق بالحافلة في الموعد المحدد تماماً. وتأتي هذه الواقعة في ظل سجال أعاد إلى الأذهان حالات مشابهة شهدتها دول مجاورة، مثل ولاية Bayern في ألمانيا حيث أوقف سائق حافلة رحلته المنتظمة لأداء الصلاة مما تسبب في انتظار الركاب، وكذلك حادثة في السويداء/سويسرا حيث أدى سائق الصلاة على سجادة أمام الحافلة خلال محطة توقف نهائية، غير أن الفارق الرئيسي في حادثة St. Pölten يكمن في أن السائق أدى صلاته خلال فترة استراحته الرسمية.

موقف شركات النقل وتوضيحات إدارة “Dr. Richard”

وفي تعقيب على الواقعة، أكدت شركة Postbus التابعة لشركة السكك الحديدية النمساوية ÖBB في تصريحات لنقلها صحيفة Krone، على الأهمية البالغة التي توليها للتنوع والاحترام بين موظفيها الذين ينتمون إلى أكثر من 40 جنسية، مشيرة إلى أن ممارسة الشعائر الدينية والثقافية مكفولة في إطار القوانين والواجبات المعمول بها، ولا سيما خلال فترات الاستراحة المحددة. من جانبه، أوضح Michael Weissmann المدير التنفيذي لشركة Dr. Richard Niederösterreich أن حرية ممارسة الدين تعتبر حقاً شخصياً أصيلاً لا يحق لرب العمل تقييده بسهولة، فضلاً عن أن قوانين حماية البيانات تمنع الشركات من الاستفسار عن الانتماء الديني للموظفين. وأضاف Weissmann موضحاً أن الحافلة لم تكن جاهزة تشغيلياً بعد لاستقبال الركاب، وأن السائق سمح لهم بالدخول مبكراً من باب اللياقة الشخصية، مما يعني أن الصلاة تمت بالكامل خلال فترة استراحته الخاصة وليس أثناء تبادل الركاب الرسمي.

القواعد التشغيلية ومراعاة احترام الزملاء

وأجمعت شركات النقل على خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وهو عدم جواز قطع سير الرحلات النشطة أو تعطيل التشغيل لأداء أي شعائر دينية. وأكدت ÖBB أن أولوية السلامة وجودة الخدمة للمسافرين تأتي في المقدمة أثناء الرحلات الفعلية، ويجب على السائق التزام هذه المبادئ بالكامل، وهو ما شددت عليه أيضاً إدارة Dr. Richard بشأن ضرورة أداء الخدمة بدقة وبالمواعيد المحترمة. وفيما يتعلق بما يفعله الموظف خلال فترة استراحته – سواء بالصلاة أو تناول الطعام أو النوم – فذلك خيار شخصي، حيث لم تتلق شركة Dr. Richard أي شكاوى من الركاب بخصوص هذا التصرف. وأشارت الإدارة إلى أنه بناءً على اقتراح من مجلس العاملين (Betriebsrat)، تم التوصية يدياً بأن يؤدي السائقون صلواتهم بهدوء في غرفة الاستراحة المشتركة تجنباً لإزعاج زملائهم الذين ينامون خلال فترات راحتهم، مؤكدين أن هذه التوصية لا تشكل حظراً إزامياً بل تأتي في إطار المراعاة والاحترام المتبادل بين زملائه.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى